محمد بن جرير الطبري

408

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وكذلك ذلك في مصاحف أهل المدينة بغير " واو " . ( 1 ) وقرأ ذلك بعض البصريين : ( وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا ) بالواو ، ونصب " يقول " عطفًا به على " فعسى الله أن يأتي بالفتح " . وذكر قارئ ذلك أنه كان يقول : إنما أريد بذلك : فعسى الله أن يأتي بالفتح ، وعسى أن يقولَ الذين آمنوا = ومحالٌ غير ذلك ، لأنه لا يجوز أن يقال : " وعسى الله أن يقول الذين آمنوا " ، وكان يقول : ذلك نحو قولهم : " أكلت خبزًا ولبنًا " ، كقول الشاعر : وَرَأَيْتِ زَوْجَكِ فِي الوَغَى . . . مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا ( 2 ) * * * فتأويل الكلام على هذه القراءة : فعسى الله أن يأتي بالفتح المؤمنين ، أو أمر من عنده يُديلهم به على أهل الكفر من أعدائهم ، فيصبح المنافقون على ما أسرُّوا في أنفسهم نادمين = وعسى أن يقول الذين آمنوا حينئذ : أهؤلاء الذين أقسموا بالله كذبًا جهدَ أيمانهم إنهم لمعكم ؟ * * * وهي في مصاحف أهل العراق بالواو : ( وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا ) * * * وقرأ ذلك قراءة الكوفيين ( وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا ) بالواو ، ورفع " يقول " ، بالاستقبال والسلامة من الجوازم والنواصب . * * * وتأويل من قرأ ذلك كذلك : فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم يندمون ، ويقول الذين آمنوا = فيبتدئ " يقول " فيرفعها . * * * قال أبو جعفر : وقراءتنا التي نحن عليها " وَيَقُولُ " بإثبات " الواو " في

--> ( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 313 . ( 2 ) مضى تخريجه في 1 : 140 ، 265 / 6 : 423 .